المغرب يُعزّز التزامه بمكافحة التعذيب: إصلاحاتٌ تشريعيةٌ ومبادراتٌ مؤسساتية

منذ انضمامها إلى اتفاقية مناهضة التعذيب عام 1993، اتخذت المملكة المغربية خطوات حثيثة لتعزيز التزامها بمكافحة هذه الممارسة البغيضة. ولعلّ دستور 2011 يُمثّل علامة فارقة في هذا المسار، حيث نصّ على جعل الاتفاقيات الدولية، بما فيها اتفاقية مناهضة التعذيب، فوق التشريعات الوطنية.

ويُولي صاحب الجلالة الملك محمد السادس اهتمامًا خاصًا لملف حقوق الإنسان، ويحرص على مواكبة الجهود الرامية إلى الوقاية من التعذيب ومكافحته. وتجلى ذلك من خلال توجيهاته السامية لتعزيز آليات حماية حقوق الإنسان، وتفعيل دور المؤسسات المعنية بهذا الشأن.

وعلى صعيد رئاسة النيابة العامة، فقد تمّ اعتماد العديد من المبادرات الهادفة إلى تعزيز كفاءات القضاة في مجال حقوق الإنسان، وضمان معالجة البلاغات الفردية المتعلقة بالتعذيب بكفاءة وفعالية.

وتأتي الدورة التكوينية حول “البلاغات الفردية بموجب اتفاقية مناهضة التعذيب” كجزء من هذه المبادرات، حيث تُسهم في تعزيز قدرات أطر قضائية من مختلف الدوائر الاستئنافية بالمغرب، إضافة إلى أطر الشرطة القضائية (الأمن والدرك الملكي) والمندوبية العامة لإدارة السجون.

وتُعدّ هذه المشاركة الفاعلة من مختلف الفاعلين في مجال العدالة الجنائية ضرورية لضمان معاملة المحتجزين باحترام وكرامة، ولتعزيز ثقة المواطنين في المؤسسات القضائية والأمنية.

وتُمثّل الشراكة مع المندوبية الوزارية المكلفة بحقوق الإنسان ومركز جنيف لحوكمة قطاع الأمن رافعة أساسية لتعزيز جهود مكافحة التعذيب، وتبادل الخبرات مع المنظمات الدولية المعنية بحقوق الإنسان.

ولا شكّ أنّ هذه الخطوات الملموسة تُؤكّد على التزام المملكة المغربية بمكافحة التعذيب، وتُعزّز من ثقة المواطنين في المؤسسات القضائية والأمنية. وتُشير إلى آفاق مستقبلية واعدة لتعزيز حماية حقوق الإنسان في المغرب، وتحقيق مجتمعٍ آمنٍ يُحترم فيه كرامة الإنسان وحريته.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *