التحديات الاقتصادية العالمية وانعكاساتها على الأسواق والمغرب

بقلم: يونس أقبو

الاضطرابات الاقتصادية العالمية وتأثيرها على الأسواق

تشهد الأسواق المالية العالمية حالة من الاضطراب الشديد، حيث تعاني البورصات من انخفاضات حادة. انخفضت البورصة الأمريكية بشكل كبير، وهو ما أثر على البورصات الآسيوية والأوروبية والمغربية. حتى الذهب، الذي يعتبر في العادة ملاذًا آمنًا في أوقات الأزمات، شهد انخفاضًا في أسعاره. كما انخفضت قيمة البيتكوين بنحو 20% في غضون خمسة أيام فقط. والوحيد الذي ارتفع هو مؤشر الخوف “VIX”، الذي يعكس حالة الهلع بين المستثمرين، حيث بدأت المؤسسات المالية في بيع أصولها وتحويل أموالها إلى نقدية.

وقد تزايدت المخاوف من وقوع كارثة اقتصادية عالمية كبيرة. وفي هذا السياق، يتساءل الكثيرون عن التأثير المحتمل على الاقتصاد المغربي والمغاربة في الداخل والخارج. يمكن أن يحمل هذا الاضطراب بعض الفوائد الضئيلة للمغرب، لكن التأثير العام لا يزال مقلقًا.

وفي تفاصيل هذه الأزمات، نجد أن تقرير الوظائف الأخير في الولايات المتحدة أثار الرعب في الأسواق، حيث أظهر إضافة 114 ألف وظيفة فقط في شهر يوليو، وهو رقم ضعيف بالنسبة لحجم الاقتصاد الأمريكي، وارتفاع نسبة البطالة إلى 4.3%. شركات كبرى مثل “إنتل” بدأت في تسريح الموظفين، مما زاد من القلق في الأسواق.

كما أثر التقرير على الأسواق الآسيوية، حيث انخفضت البورصة اليابانية بنسبة 12% في يوم واحد، وهو أكبر انخفاض منذ عام 1987. هذا الهلع الأمريكي انتقل إلى الأسواق الأخرى، مسببًا انخفاضات كبيرة في بورصات أوروبا وآسيا.

تداعيات الركود الاقتصادي على الاقتصاد العالمي والمغربي

الاضطرابات الاقتصادية العالمية لم تتوقف عند هذا الحد. تواجه المنطقة تهديدات جيوسياسية، مثل التصعيد المحتمل بين إيران وإسرائيل، الذي قد يؤدي إلى تفاقم الأزمات الاقتصادية. كما أن انخفاض أسعار النفط مؤخرًا، رغم الارتفاعات المؤقتة بسبب التوترات، يساهم في الضغط على الاقتصاديات المعتمدة على النفط.

في المغرب، يترقب الاقتصاد المحلي تأثيرات الركود العالمي. وقد تراجعت البورصة المغربية بفعل هذه العوامل، حيث أثرت التقلبات العالمية على مؤشر “مازي”، الذي وصل إلى مستوى مقاومة قد يبدأ في الهبوط منه. كما أن انخفاض أسعار النفط يعتبر إيجابيًا لبعض المغاربة أصحاب الشركات على حساب المستهلك المغربي من ناحية تقليل تكاليف الوقود، لكنه يحمل معه مخاطر اقتصادية أخرى.

الجالية المغربية في الخارج قد تتأثر بشكل كبير أيضًا، حيث أن الركود الاقتصادي في البلدان المتقدمة قد يؤدي إلى فقدان الوظائف وتقليل التحويلات المالية إلى المغرب. وهذا بدوره يمكن أن يؤثر على الاستثمارات والسياحة في البلاد، حيث سيضطر الناس إلى تقليل الإنفاق والادخار.

من ناحية أخرى، تستمر الحرب بين روسيا وأوكرانيا، مما يضيف مزيدًا من الضبابية في المشهد الاقتصادي العالمي. القضايا الديموغرافية والسياسية في الدول المتقدمة تزيد الوضع تعقيدًا، مع تصاعد اليمين المتطرف ومشاكل الشيخوخة التي تواجهها دول مثل ألمانيا واليابان.

إجمالًا، يبدو أن الفترة القادمة ستشهد تحديات كبيرة للاقتصاد العالمي والمحلي، مع توقعات بأن يستمر الركود لفترة من الزمن، مما سيؤثر على مختلف القطاعات والأسواق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *