المغربية أنفو
بقلم : هاجر الرشم
حين يعود سعد لمجرد إلى الساحة، لا يعود عابرًا، بل يعود كمن يحمل على كتفيه صوت شعب وهوية وطن، ويُقدّمها للعالم بحلة تليق بمقامها. “ريسكينا”، أغنيته الجديدة، ليست مجرد عمل فني، بل هي رسالة، إعلان واضح بأن الفن المغربي ما يزال قادرًا على خطف الأضواء حين يحمل بصمة الصدق والاحتراف، وحين يُغنّى بروح من لم ينسَ جذوره.الأغنية مغربية بكل تفاصيلها.
من الكلمات التي تنبض بلهجة مألوفة، إلى الإيقاعات التي تضرب في عمق الموروث الشعبي، إلى الطريقة التي قدّم بها سعد الأغنية، إذ بدا وكأنه يغني لبلده أولًا، ولجمهوره ثانيًا، وللعالم كله بثقة الفنان الذي يعرف من أين أتى وإلى أين يريد أن يصل. لم يتنازل عن هويته، لم يركض خلف صرعات السوق، بل خلق من نفسه تيارًا خاصًا، فنيًّا نظيفًا، عصريًّا في شكله، أصيلًا في جوهره.سعد لمجرد في “ريسكينا” لا يُظهر فقط صوته القوي وإحساسه العالي، بل يُظهر فهماً عميقًا لما يريده الجمهور، وما يستحقه الفن.
العمل مصقول بإتقان، من الغناء إلى الإنتاج، من اللحن إلى الصورة. لا شيء فيه عشوائي، بل كل تفصيل يدل على فنان يحترم فنه وجمهوره.ولم يكن مفاجئًا أن تتصدر الأغنية الطوندونس المغربي في أقل من أربع وعشرين ساعة، لأن ما هو أصيل لا يحتاج إلى ترويج، بل يكفي أن يُطلق حتى يصل.
النجاح لم يكن رقميًّا فقط، بل كان شعبيًّا أيضًا، إذ عمّت ردود الفعل الإيجابية مواقع التواصل، وعاد اسم سعد يتردّد بفخر بين محبيه، كأنما عاد الابن البار ليمنح الساحة الفنية دفعة من الروح.سعد لمجرد، رغم كل ما حققه من شهرة عالمية، ما يزال فنانًا مغربيًّا حتى النخاع.
لم تغيّره المسارح الكبرى، ولا أضواء الخارج، بل زادته وفاءً لبلده، وحنينًا لكل ما هو مغربي. والمغاربة، بطبعهم، لا ينسون من أحبّهم. وسعد لمجرد، هو واحد من أولئك الذين أحبّهم الشعب، وصعدوا بنجاحهم وهم يلوّحون بعلم المغرب في كل خطوة.
“ريسكينا” ليست فقط أغنية ناجحة، بل هي تأكيد جديد على أن الهوية لا تعيق العالمية، وأن الصوت المغربي، حين يكون صادقًا ومحترفًا، يسمعه الجميع.