المغربية أنفو
قرر قاضي التحقيق لدى محكمة الاستئناف بالدار البيضاء إحالة 10 أشخاص من بينهم كتاب ضبط تابعون لوزارة العدل إلى السجن المحلي عين السبع “عكاشة”، في أعقاب تحقيقات أمنية دقيقة بخصوص شبكة متخصصة في السمسرة القضائية والتلاعب في الأحكام القضائية. وتمت متابعة سبعة آخرين في حالة سراح مع فرض المراقبة القضائية.
بدأت التحقيقات بعد توقيف 23 شخصًا بداية يوليوز، بينهم نساء، وإحالتهم على النيابة العامة بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء، وذلك ضمن شبكة تقدم خدمات وساطة غير شرعية للتأثير على الأحكام القضائية مقابل مبالغ مالية. ويُتهم المتهمون بتهم جسيمة تشمل: تكوين عصابة إجرامية، الرشوة والإرشاء، الوساطة لدى موظفين عموميين، المتاجرة بالأحكام القضائية، والتلاعب في مدد العقوبات.
من بين المتهمين، تم إحالة ثلاثة كتاب ضبط تابعين لوزارة العدل إلى السجن الاحتياطي في “عكاشة”، بعد إحالتهم من قبل الوكيل العام منتصف ليلة الخميس/الجمعة، ليصدر قرار إيداعهم صباح يوم 18 يوليوز 2025.
كما أُفرج عن كاتب ضبط آخر يعمل بالنيابة العامة بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء بعد دفع كفالة مالية بلغت 20 ألف درهم، وهو مستمر في المتابعة في حالة سراح مع مراقبة قضائية.
بالإضافة إلى ذلك، شمل قرار المتابعة شرطي بمحكمة آسفي، موظف بالوقاية المدنية، مستشار جماعي، وفلاحًا، جميعهم في حالة سراح مع فرض شروط مراقبة قضائية.
التحقيقات مستمرة، ومتوقع أن يمتد أثرها ليشمل مسؤولين قضائيين وآخرين في مؤسسات الدولة. سابقًا، تم إحالة بعض المتهمين إلى دوائر قضائية بمحاكم مثل آسفي والجديدة، مع إشارات قوية لتوسع في دائرة المتابعين.
كما شهدت محاكم أخرى – في ملفات سابقة – إصدار أحكام نهائية على قضاة لمزاعم فساد، تضمنت سجناً وغرامات مالية. ومن تلك الأحكام، أدان بعض المسؤولين بالسجن وغرامات بينما برئ آخرون من تهم خطيرة.
أدى تفجر هذا الملف إلى إشراك مفتشيات من المجلس الأعلى للسلطة القضائية ووزارة العدل في تدقيق الأرشيف وضبط المساطر داخل محكمة الاستئناف بالدار البيضاء، بغية الوقوف على أي إخلالات في حكامة القضاء والإدارة.
يتصدر هذا الملف ملفات استهداف الفساد داخل القضاء المغربي، حيث كشفت التحقيقات عن شبكة منظمة تراقب مجرى القضايا القضائية، وتقدم خدمات وساطة وتأثير، مستغلة منصات القضاء والمرفق الإداري. وتأتي هذه الجهود ضمن مبادرة واضحة من النيابة العامة والشرطة القضائية لتعزيز استقلالية القضاء واستعادة ثقة الرأي العام في المؤسسات العدلية.
تُعد قضية السمسرة القضائية في الدار البيضاء من أبرز الملفات التي تكشف مراوغة الوساطة غير القانونية داخل أجهزة القضاء، لكنها بالمقابل تمثل نقطة انطلاق حقيقية لتعزيز النزاهة والمحاسبة داخل المنظومة القضائية المغربية. القضية تأتي ضمن استراتيجية إصلاحية تهدف إلى تجفيف منابع الإخلال بالمهنية القضائية وتفعيل الرقابة الداخلية والخارجية لضمان العدالة.