المغربية انفو
تحولت سماء مدينة مرتيل، اليوم الخميس، إلى مسرح مفتوح لعرض جوي استثنائي قدمته فرقة “المسيرة الخضراء” للطيران الاستعراضي، التابعة للقوات الملكية الجوية، وذلك في إطار الاحتفالات بالذكرى السادسة والعشرين لاعتلاء صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله عرش أسلافه المنعمين.
منذ الساعات الأولى للصباح، بدأت وفود المواطنين والمصطافين تتقاطر على شاطئ المدينة، ترقبا لهذا الحدث الذي أصبح تقليدا سنويا ينتظره الجميع بشغف. وما إن اخترقت الطائرات الأولى أفق مرتيل حتى علا التصفيق والهتاف، وارتفعت الرؤوس إلى السماء، تتابع بانبهار تلك الحركات الدقيقة والتشكيلات الجوية المبهرة.
الفرقة الاستعراضية، المكونة من سبع طائرات من طراز “كاب 232″، قدمت سلسلة من المناورات والتشكيلات الجوية على ارتفاعات مختلفة، استعرضت من خلالها المهارة الفائقة للطيارين، وخبرتهم الواسعة التي تستند إلى تكوين عسكري رفيع وتجربة ميدانية دقيقة.
من بين اللحظات اللافتة، برزت تشكيلات مثل “الانشتار”، و“الانهيار الثلجي”، و”الدائرة العاكسة”، و”انزلاق الذيل”، وهي حركات أبهرت الحضور وسجلت باسم الفرقة في موسوعة “غينيس” للأرقام القياسية في أواخر ثمانينيات القرن الماضي.
العرض، الذي دام حوالي 20 دقيقة، لم يخلُ من رمزية وطنية مؤثرة، فقد رسمت الطائرات تشكيلات معبرة مثل “النجمة الشريفة”، رمز العلم الوطني، و“القلب المزدوج” الذي يعكس ارتباط أفراد القوات الجوية بالعرش العلوي، إلى جانب أشكال أخرى كـ “النخلة”، و“التقاطع المتعدد”، و”المرور وجها لوجه”.
وتنوعت الحركات البهلوانية بين السرعة والدقة، مثل “دوران التردد”، و“الجرس”، و”الانعطاف المزدوج”، و”مرور الإعصار”، وكلها أضفت مزيدا من الحماسة والانبهار على وجوه المتفرجين الذين تفاعلوا مع كل لحظة.
وقد توج العرض برسم الرقم 26 في السماء، تخليدا لمرور ستة وعشرين عاما على تربع جلالة الملك على العرش، في لحظة ختامية مؤثرة شدت أنظار الجميع وأشعلت مشاعر الفخر والانتماء.
غادرت الطائرات سماء مرتيل وسط تصفيقات مدوية، تاركة وراءها ذكرى لا تنسى من عرض بهلواني يجمع بين الاحترافية العالية والإبداع الفني.
يُذكر أن فرقة “المسيرة الخضراء” تأسست سنة 1984 بمبادرة من الملك الراحل الحسن الثاني، وتحظى بدعم وعناية مستمرة من لدن صاحب الجلالة الملك محمد السادس، مما جعلها واحدة من أبرز الفرق البهلوانية الجوية على المستوى الإقليمي والدولي.