المغربية أنفو
في مشهد يتكرر كل صيف، ولكن بإيقاع أكثر صرامة هذا العام، تواصل سلطات مدينة طنجة حملاتها الميدانية الرامية إلى تحرير الملك العمومي البحري من مظاهر الاستغلال العشوائي، خصوصًا على مستوى الشواطئ القريبة من المدينة، التي تشهد إقبالًا واسعًا خلال فصل الصيف.
وتستهدف هذه الحملات، التي تنفذ بشكل أسبوعي، شواطئ الأميرالات (بلايا بلانكا)، المريسات، الغندوري وملابطا، حيث تقوم السلطات المعنية بمصادرة المعدات التي تُستخدم لاحتلال الملك العمومي بدون ترخيص، وعلى رأسها الكراسي والمظلات التي تُعرض للكراء بشكل عشوائي وبأسعار تفوق القدرة الشرائية لكثير من الأسر.
ويبدو أن هذه الحملات قد بدأت تُؤتي ثمارها، إذ تسجل ارتياحًا لافتًا في صفوف المصطافين، الذين لطالما عبّروا عن تذمرهم من ظاهرة احتكار الفضاءات الشاطئية من طرف بعض المستغلين، الذين لا يترددون في فرض أمر واقع على الزوار، وتحويل الشواطئ إلى مشاريع ربحية خاصة، في تحدٍّ صارخ للقانون ولروح الفضاء العمومي.
وتثير هذه الظاهرة، التي تُعدّ إشكالًا متكرّرًا في مدن ساحلية عديدة، نقاشًا مجتمعيًا حول حدود استغلال الشواطئ، وضرورة تنظيم أنشطة الترفيه بشكل متوازن يحترم الحق في الاستجمام، ويضمن في الوقت نفسه تنظيمًا اقتصاديا عادلاً للباعة والخدمات الموسمية.
وفي الوقت الذي تُشيد فيه فعاليات مدنية بصرامة تدخل السلطات، تُطرح تساؤلات أخرى حول ما إذا كانت هذه الحملات موسمية فقط أم ستُستثمر كفرصة لوضع رؤية مستدامة لإدارة الشواطئ في جهة طنجة-تطوان-الحسيمة، بما يضمن العدالة المجالية ويُعلي من قيمة الفضاء العمومي كمجال مشترك لا يُباع ولا يُشترى.