المغربية أنفو
بقلم: هاجر الرشم
لا يزال الحارس المغربي ياسين بونو يحفر اسمه في سجلات المجد، بعدما أعلن عن نفسه من جديد كأحد أبرز حرّاس المرمى في العالم، بدخوله قائمة العشرة المرشحين لنيل جائزة “ياشين” لعام 2025، التي تُمنح سنويًا لأفضل حارس على وجه الكرة الأرضية.
هذا الترشيح ليس وليد صدفة أو مجاملة إعلامية، بل هو نتيجة لمسيرة حافلة بالأداء المذهل، والتصديات الحاسمة، والروح القتالية التي تجعل من ياسين بونو أكثر من مجرد حارس مرمى؛ بل جدارًا صلبًا من الثقة في زمن الشك.
النجم المغربي، الذي يدافع حاليًا عن ألوان نادي الهلال السعودي، بصم على موسم 2024-2025 بمستويات راقية، حيث خاض 56 مباراة، خرج منها بشباك نظيفة في 20 مناسبة، مؤكّدًا مرة أخرى أنه حارس لا يُؤتمن جانبه في منطقة الجزاء.
لكن ما رسّخ اسم بونو عالميًا، وجعل صورته محفورة في ذاكرة عشّاق الكرة، هو ما قدّمه خلال كأس العالم قطر 2022. حينها، كان أكثر من نصف فريق. تصدياته البطولية، خصوصًا في مواجهة إسبانيا خلال ثمن النهائي، جعلته بطلًا قوميًا لا يُنسى. صد ركلات الجزاء ببرود أعصاب يحسد عليه، وكأن الأمر لا يعدو تمرينًا اعتياديًا. كان ذلك اللقاء لحظة فارقة، لا في مسيرته فقط، بل في تاريخ الكرة المغربية والعربية، حين عبر “أسود الأطلس” إلى ربع النهائي لأول مرة.
بونو لم يكن نجم تلك الليلة فقط، بل كان فارسًا في كل المباريات، بقفزاته الرشيقة، وردود فعله الخاطفة، وقراءته العبقرية لزوايا التسديد. وقد نال، عن جدارة، لقب أفضل لاعب في تلك المباراة، كما فاز بجائزة أفضل حارس إفريقي من الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، وهو الآن ينافس مجددًا بين عمالقة الحراسة على الساحة العالمية.
ليس غريبًا إذن أن يتكرر اسمه للمرة الثالثة ضمن قائمة “ياشين”، بعد أن حلّ ثالثًا سنة 2023، في إنجاز غير مسبوق لحارس عربي. هو الذي لم يفقد هدوءه أبدًا، حتى عندما ارتفعت الأصوات من المدرجات، أو توهجت أضواء الأدوار النهائية.
ياسين بونو هو أكثر من مجرد لاعب… إنه قصة نجاح كتبت بحروف الصبر، والاحتراف، والإيمان بالقدرة على تجاوز المستحيل.