واشنطن تترجم اعترافها بمغربية الصحراء إلى مشاريع استثمارية بالأقاليم الجنوبية

المغربية أنفو

تستعد الولايات المتحدة لإطلاق مشاريع استثمارية استراتيجية في الصحراء المغربية، في مؤشر واضح على سعي واشنطن لتحويل مواقفها الدبلوماسية إلى واقع اقتصادي ملموس على الأرض، وفق تصريح خاص لمسؤول بوزارة الخارجية الأميركية أدلى به لــ”أطلس إنسايت”.

وأوضح المسؤول الأميركي أن واشنطن ترحب بالاهتمام المتزايد الذي تبديه الشركات الأميركية لاستكشاف الفرص التجارية في مختلف أنحاء المملكة، بما في ذلك الأقاليم الجنوبية، مشدداً على متانة الشراكة بين البلدين وأهمية تعزيز التعاون الثنائي لتوسيع المبادلات التجارية بما يعود بالنفع على الشعبين.

وأضاف المصدر أن وزارة الخارجية الأميركية ستعمل على تسهيل هذا الانخراط التجاري الحيوي، لكنه امتنع عن التعليق على مسألة رفع القيود التي كانت مفروضة خلال عهد إدارة بايدن على الاستثمارات في المنطقة، مبرراً ذلك بأن الخارجية «لا تعلق على مداولات السياسة الداخلية».

وفي سياق متصل، نقل موقع “أطلس إنسايت” أن التصريح يزكي تقارير إعلامية متطابقة، من بينها تقرير موقع Africa Intelligence الذي كشف عن استعداد إدارة الرئيس الحالي لمنح الضوء الأخضر للشركات الأميركية للاستثمار المباشر في الصحراء المغربية، في خطوة تُعد الأولى منذ إعلان الولايات المتحدة اعترافها بمغربية الصحراء ضمن الاتفاق الثلاثي بين واشنطن والرباط وتل أبيب في ديسمبر 2020.

وكشف المصدر أيضاً أن المؤسسة الأميركية للتمويل التنموي الدولي (DFC) حصلت على موافقات أمنية من وكالة الأمن القومي الأميركية لتمويل مشاريع في الصحراء المغربية بعد إتمام تقييمات أمنية دقيقة. وأفاد بأن المؤسسة باشرت مهاماً ميدانية بالتعاون مع بنوك وشركات مغربية لتحديد المشاريع الواعدة، مع هدفٍ مبدئي لتعبئة نحو خمسة مليارات دولار وفق ما أشار إليه الاتفاق الثلاثي.

ويُظهر هذا التوجه رغبةً واضحة من جانب واشنطن في تحويل الاعتراف السياسي إلى خطوات عملية على الأرض، بعد فترة اتسمت بها مقاربة إدارة بايدن بالحذر—حيث اقتصرت تدخّلاتها على الموقف السياسي من دون دعم استثمارات مباشرة، وامتنع مسؤولون أميركيون عن القيام بزيارات رسمية إلى مدينتي العيون والداخلة طوال فترة تلك الولاية، ما أبقى الملف في إطار دبلوماسي بحت.

وتفتح هذه الخطوة الآفاق أمام مشاريع تنموية قد تعزّز البنية التحتية وتُفعّل القطاعات الاقتصادية المحلية في الأقاليم الجنوبية، لكنها قد تثير أيضاً حساسية دبلوماسية إقليمية تتطلب توازناً سياسياً ودبلوماسياً دقيقاً من جميع الأطراف المعنية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *