المغربية أنفو
شهدت مدينة بثيسدا بولاية ماريلاند، صباح اليوم الجمعة، حدثًا لافتًا تمثل في مداهمة عملاء مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) لمنزل جون بولتون، مستشار الأمن القومي الأمريكي الأسبق، في إطار تحقيق مرتبط بإدارة وثائق سرية.
ويعود أصل التحقيق، الذي فتحته وزارة العدل الأمريكية خلال ولاية دونالد ترامب الأولى في شتنبر 2020، إلى اتهام بولتون بتضمين معلومات مصنفة سرية في كتابه الشهير “الغرفة التي حدث فيها الأمر” الصادر سنة 2020. ورغم محاولة الرئيس السابق ترامب وقف نشر الكتاب بدعوى خرق اتفاق عدم الإفشاء، فقد فشل في ذلك، ليتحول بولتون منذ ذلك الحين إلى أحد أبرز منتقديه على شاشات الإعلام الأمريكي.
وتأتي هذه التطورات القضائية بينما يظل اسم بولتون في الذاكرة السياسية المغربية مقترنًا بمواقف معادية لمصالح المملكة في ملف الصحراء. فخلال فترة توليه منصب مستشار الأمن القومي بين 2018 و2019، ضغط لتقليص ولاية بعثة المينورسو من عام إلى ستة أشهر، في محاولة لفرض أجندة تفاوضية متسارعة تخدم الأطروحة الانفصالية.
كما أن عداء بولتون للمغرب ليس وليد تلك المرحلة، بل يعود إلى بداية الألفية عندما عمل مساعدًا للمبعوث الأمريكي جيمس بيكر. آنذاك، أبدى دعما قويا لـ”خطة بيكر الثانية” لسنة 2003، التي سعت إلى فرض حل متعارض مع المصالح المغربية، بل ذهب حد الدعوة إلى تطبيقها تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، قبل أن تنجح الدبلوماسية المغربية في إفشال المسعى والإبقاء على الملف تحت الفصل السادس، المؤطر للحلول السلمية التفاوضية.
وبينما يواجه بولتون اليوم فصول تحقيق قضائي معقّد في بلاده، يستحضر المغاربة مساره الحافل بمواقف عدائية تجاه قضية الصحراء، ما يجعل خبر المداهمة القضائية يكتسب بعدًا يتجاوز حدود واشنطن ليصل صداه إلى الرباط.