المغربية أنفو
شهد الدخول المدرسي لهذا العام موجة غضب شعبي بعد ارتفاع حاد في أسعار الكتب واللوازم المدرسية، ما أثار اتهامات متكررة بـ«التسليع» ووجود تواطؤ بين حلقات في القطاع لتثبيت هوامش ربح مرتفعة على حساب الأسر.
أولياء أمور وتعليقات عامة وصفت الزيادات بأنها «صاروخية»: وصل ثمن بعض الكتب —خصوصًا كتب اللغة الفرنسية— إلى حدود 280 درهمًا حسب شكاوى متداولة، بينما تضاعفت أسعار الدفاتر واللوازم البسيطة إلى نحو 5 دراهم وما فوق، مقارنة بأسعار رمزية كانت سائدة في السابق. هذه الزيادات ترافقها تكاليف إضافية للدخول المدرسي دفعت كثيرًا من العائلات إلى حسابات دقيقة لاستيعاب النفقات.
اللافت أن فروق الأسعار بين ما يعرض في «معارض الكتاب» وما يطبق في السوق المدرسي أثارت تساؤلات؛ إذ يتم بيع نسخ مطبوعة بأسعار بسيطة للغاية في المعارض (درهم أو درهمان أحيانًا) بينما تُطرح المقررات المدرسية نفسها بأسعار مرتفعة، ما اعتبره مراقبون دليلاً على وجود خلل في آليات التسعير والتوزيع.
قضية «كتب مدرسة الريادة» كانت الشرارة الأبرز: قرار إلغاء مجانية هذه الكتب وتحويل توزيعها إلى المكتبات الوطنية أثار اتهامات بتحميل الأسر تكلفة جديدة، خصوصًا بعد مناقصات الطباعة التي أفضت في وقت قصير إلى أسعار متباينة أثارت ريبة حول احتمالات تواطؤ وغياب منافسة حقيقية. مسؤولون وأطراف رسمية تحدثوا عن دعم مخصص لدور النشر، لكن انتقادات الأوساط المدنية اعتبرت أن هذا الدعم لم يترجم فعليًا إلى أسعار مناسبة للمستهلك.
النقاش توسع ليتجاوز قطاع الطباعة والتوزيع إلى اتهامات أوسع بنمط اقتصادي قائم على احتكار وهامش ربح غير عادل ــ نمط سبق أن انتقدته جماعات مدنية في قطاعات أخرى مثل المحروقات. منتقدون ربطوا ما يحدث في قطاع التعليم بمحاولات تكتلات تجارية السيطرة على أسواق مترابطة واستخدام مواقع النفوذ لتوجيه القرار العمومي لمصلحة أرباح خاصة بدل خدمة المواطن.
من ناحية التأثير الاجتماعي، تشدد جمعيات أولياء الأمور ومراقبون على أن ارتفاع كلفة التعليم وتراجع جودة التعليم العمومي يدفعان إلى توسع التعليم الخاص، ما يزيد من تآكل العدالة الاجتماعية ويثقل كاهل الطبقة الوسطى. كما تؤكد دراسات وإحصاءات اقتصادية أن الانفاق المرتفع على التعليم والصحة مع ضرائب مرتفعة يضعف قدرة الأسر على الادخار ويهدد هشاشة الطبقة المتوسطة.
مطالب بالمساءلة والشفافية ارتفعت من نشطاء ومواطنين: فتح تحقيق مستقل في صفقات الطباعة وتوضيح آليات دعم دور النشر ومراجعة أسعار الكتب المدرسية، بالإضافة إلى ضرورة تبنّي سياسات تحد من هوامش الربح المفرطة وتحمي القدرة الشرائية للعائلات.
في المقابل، لم تصدر بعد ردود رسمية مفصلة على كافة الاتهامات من وزارة التربية أو الجهات المعنية توضح أسباب الزيادات وآليات المناقصات والأرقام الحقيقية لتكلفة الطبع والدعم. ومع اقتراب العام الدراسي، يبقى السؤال الأكبر حول قدرة جمهرة التعليم (أولياء، مدرّسون، منظمات مدنية) على الضغط نحو حلول عملية تحفظ الحق في تعليم مجاني وجودة مقبولة، وتعيد توازنًا بين مصالح القطاع الخاص وحماية المستهلك.