المغربية أنفو
تعيش ساكنة بوجدور منذ ما يقارب أربعة أشهر وضعاً صحياً وُصف بـ”الخطير”، بعدما أصبح المستشفى الإقليمي يفتقر إلى طبيب النساء والتوليد، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى هذه الخدمة الحيوية بالنسبة للنساء الحوامل.
المكتب الجهوي للجامعة الوطنية للصحة بجهة العيون الساقية الحمراء دق ناقوس الخطر، عبر مراسلة مستعجلة وُجهت إلى المدير الجهوي للصحة، محمّلاً المسؤولية للجهات الوصية عن استمرار هذا الغياب الذي حوّل حياة الأسر إلى معاناة يومية، وأثقل كاهل الأطر الطبية والتمريضية.
ففي ظل هذا النقص، تجد القابلات أنفسهن في مواجهة ضغط لا يُطاق، خاصة بعد انتقال عدد منهن دون تعويض. ساعات العمل المضاعفة والمناوبات الطويلة باتت تقارب حدود الإنهاك الجسدي والمهني، ما يطرح مخاوف من تداعيات قانونية ومخاطر تمس جودة الخدمات المقدمة للأمهات في مرحلة حساسة من حياتهن.
الأزمة لم تقف عند هذا الحد، إذ تحوّل المسعفون إلى خط دفاع أول في مواجهة الوضع، بنقل الحالات المستعجلة نحو مدينة العيون، على مسافة طويلة ترهق المرضى وتستنزف أسطول سيارات الإسعاف المحلي، الذي أصبح عرضة للأعطاب المتكررة. وهو ما يعني، عملياً، أن سرعة التدخل الطبي ونجاعته باتتا على المحك.
الجامعة النقابية حذّرت بدورها من أن بوجدور يعيش حالة “حرمان صحي” تهدد العدالة المجالية وتضرب في عمق حق الساكنة في الرعاية الأساسية. ومعاناة النساء الحوامل، التي تتضاعف مع كل يوم يمر، تجسد الفجوة الصارخة بين ما يُرفع من شعارات عن الحق في الصحة، وبين واقع أطر صحية تُترك وحيدة في مواجهة أعباء تفوق إمكانياتها.
أمام هذا المشهد، طالبت الهيئة النقابية وزارة الصحة والحماية الاجتماعية بتدخل فوري، من خلال تعيين طبيب مختص في التوليد، وتعويض الخصاص المهول في القابلات، بما يضمن الحد الأدنى من شروط العدالة الصحية، ويحفظ كرامة الأطر الطبية وحقوق المواطنات في أبسط خدمات الحياة.