جدارة تمنح الأمل للمتفوقة كوثر أبعلال.. حين تنتصر المبادرات المدنية على معضلة السكن الطلابي

المغربية أنفو

تتكرر مع كل موسم جامعي قصص مريرة لطلبة متفوقين يجدون أنفسهم في مواجهة تحديات مادية واجتماعية قد تهدد مستقبلهم الدراسي. هذه المرة، جاءت القصة من فاس، حيث أعلنت مؤسسة جدارة غير الربحية عن تخصيص منحة للطالبة كوثر أبعلال، صاحبة أعلى معدل بكالوريا بجهة فاس مكناس، بعد أن اصطدمت بصعوبة الحصول على سكن لائق بالقرب من كلية الطب والصيدلة، حيث ترغب في متابعة حلمها الأكاديمي.

حميد بلفضيل، الرئيس المدير العام لمؤسسة جدارة، كشف عبر منشور على منصة “لينكدن” أن الطالبة المتفوقة أصبحت ضمن المستفيدين من منح المؤسسة، مؤكدا أن طموح الجمعية هو الاستجابة لطلب ما لا يقل عن 300 طالب متفوق سنويا، داعيا مختلف الفاعلين إلى المساهمة في هذا التحدي المجتمعي.

قصة كوثر تعكس واقع آلاف الطلبة المغاربة، حيث تتحول مشقة إيجاد سكن جامعي إلى عائق يحرم المتفوقين من متابعة دراستهم في ظروف لائقة. فالأحياء الجامعية محدودة الطاقة، والإيجارات الخاصة مرتفعة بشكل لا يطاق بالنسبة للأسر محدودة الدخل، مما يجعل الطالب وأسرته في مواجهة ضغوط نفسية ومالية خانقة.

منذ تأسيسها، ما فتئت مؤسسة جدارة تقدم الدعم للتلاميذ المتفوقين، من خلال منح مالية وخدمات مواكبة، إيمانا منها بأن تكافؤ الفرص في التعليم هو ركيزة أساسية للعدالة الاجتماعية والتنمية. المنحة الموجهة لكوثر ليست مجرد دعم مالي، بل رسالة رمزية مفادها أن المجتمع المدني قادر على التدخل حيث تعجز السياسات العمومية عن توفير الحلول.

تكشف حالة كوثر أن التحديات التعليمية في المغرب لا ترتبط فقط بالبنية التحتية للأحياء الجامعية، بل أيضا بغياب عدالة مجالية واجتماعية في توزيع الموارد. وهنا تبرز أهمية الشراكة بين الدولة والجمعيات ومؤسسات المجتمع المدني لتأمين بيئة تعليمية تحفظ للطلبة كرامتهم وتدعم طموحاتهم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *