المغربية أنفو
بقلم الصحفي يونس أقبو ✍️
حين تتحوّل البرامج التنموية إلى «أوراق» تُتبادَل في المكاتب وتُنسى على الرفوف، لا يكون المواطن هو المتهم الوحيد — بل نظام إدارة يفتقد للنتائج والمساءلة. المجلس الجماعي لكلميم وصف الوضع بـ«تعثر غير مبرر»، ولجنة مركزية من مفتشية الإدارة الترابية حلت بالمدينة لتقيّم بلوكاجاً تنموياً تصاحبه احتجاجات شعبية متواصلة. السؤال الوحيد الآن: من سيدفع ثمن هذا الفراغ؟
لم يعد الحديث عن تأخير في الأشغال أو بطء في الإجراءات مجرد لُبْسٍ إداري يمكن تجاوزه بالوعود الدبلوماسية أو بيانات التطمين. أمام أعين السكان تتحوّل مشاريع استراتيجية إلى خرائط على الورق، وموارد تُنفق بلا أثر ملموس، فيما الاحتجاجات الاجتماعية تصاعدت لتصبح مرآةَ غضبٍ شعبي من «التنمية المعلّبة» التي تُقدّم للمواطنين دون نتائج.ما يزيد الطين بلّة هو تحميل المسؤوليات بصورة سطحيّة إلى «الشركاء» أو ظروف خارجيّة، بينما تُطرح اتهامات مباشرة لرئاسة الجهة التي «تُباشر مهامها من مقرٍّ بعيد» (الدار البيضاء) — حسب المتابعين — وهو أمرٌ لا يجوز تجاوزه بالسكوت. الإعلامي والسياسي قد يتسامحان مع التأجيل، لكن المواطن لا يأكل وعدًا ولا يدفع فاتورة كلامٍ بلا إنتاج. الاتهامات المتعلقة بـ«وعود كاذبة وإنفاق دون أثر تنموي» ليست تهمة أخلاقية فقط؛ بل إدانة لمنهجية عمل كاملة تفتقر للشفافية والفعالية.
الزيارة التفتيشية لمفتشية الإدارة الترابية علامةٌ إيجابية، لكنها تبقى إجراءً شكلياً إن لم تترجم نتائجها إلى خطوات عملية: نشر جداول زمنية واضحة، تحديد مشروعات مؤجلة مع أسباب التأخير والمسؤوليات، وفتح دفاتر المساءلة أمام الرأي العام. لا يكفي أن تُلتقط صور فرق التفتيش لوسائل الإعلام؛ المطلوب رقابة فعلية على التنفيذ ومحاسبة دقيقة عند التقصير أو التبذير.كما أن الاحتجاجات المتواصلة ليست مجرد ضوضاء صوتية تُختزل في عناوين الصحف؛ إنها صرخة من فئاتٍ فقدت ثقتها في عملية التنمية حين أصبحت مجرد حبر على ورق. لذا فإن المطلوب اليوم ليس مزيداً من الوعود، بل خطة إنقاذ تنموية قابلة للقياس، تراعي الأولويات الحقيقية للسكان: الماء، الكهرباء، التشغيل، البنية التحتية الأساسية والخدمات الاجتماعية.
على الجهة المُصرة على الوعود أن تعلم أن الزمن السياسي لا يحتمل الفراغ. إذا أرادت كلميم العبور من حالة الاحتجاج إلى حالة التنمية الحقيقية، فلتبدأ بالشفافية، النشر، والمساءلة. وإلا فستبقى مشاريعٌ كثيرةٌ «حبيسة الأوراق» — لا تُؤكل ولا تُشبع أحداً.