المغربية أنفو : هاجر الرشم
احتضنت دار الثقافة “أم السعد” بمدينة العيون، مساء الثلاثاء، عرضًا مميزًا لمسرحية يجري ماه محروك، من تأليف ابن مدينة وجدة أمين قاسمي، واقتباس مولاي علي أطويف إلى اللهجة الحسانية، وإخراج هشام ورقة، وذلك ضمن برمجة الموسم المسرحي 2025، بدعم من وزارة الشباب والثقافة والتواصل – قطاع الثقافة.

العرض قدّم رؤية إنسانية عميقة تستنطق سؤال الانتظار والوجود، من خلال حكاية رجلين، الحاج عبد السلام والسي إدريس، يعيشان في فضاء مغلق بين الرغبة في الرحيل والخوف من المجهول. النص، في لغته وفكرته، يفتح باب التأمل في علاقة الإنسان بالزمن، وقدرته على التغيير حين يصبح الانتظار قدراً لا فكاك منه.
وقد تميز اقتباس مولاي علي أطويف بقدر كبير من الحنكة اللغوية، إذ جمع بين عبارات حسانية أصيلة من عمق الصحراء وأخرى متداولة وبسيطة، ما جعل النص قريبًا من الجمهور في تلقّيه ومتفاعلاً معه في آنٍ واحد، وهو ما انعكس بوضوح على تجاوب الحاضرين مع العرض.





على المستوى الإخراجي، اعتمد هشام ورقة على إيقاع هادئ ولغة بصرية تقوم على الضوء والظل لتجسيد ثقل اللحظة المسرحية، بينما جاءت الموسيقى، التي أشرف عليها محمد أطويف، لتعزز التوتر الدرامي وتترجم الصراع الداخلي للشخصيات.
أما السينوغرافيا التي صممها يونس بوحمالة، فقد منحت العرض بعدًا بصريًا أنيقًا يعكس عزلة المكان وضيق الأفق، في مقابل رحابة الفكرة وعمق السؤال.
أداء الممثلين حمزة بابا و يوسف التاقي و نجاة اختيار جاء متقنًا ومنسجمًا، حيث نجحوا في تحويل الصمت والانتظار إلى حالات شعورية نابضة تُلامس المتفرج وتجعله جزءًا من التجربة المسرحية.

في النهاية، بدا يجري ماه محروك أكثر من مجرد عرض ترفيهي؛ إنه رحلة تأملية في معنى الانتظار الإنساني، تُعيد للمسرح المغربي في الأقاليم الجنوبية روحه الفلسفية الأصيلة، وهو ما تُرجم في تصفيق الجمهور الطويل الذي عبّر عن إعجابه بالتناغم بين النص والإخراج والاشتغال الجمالي الدقيق.