انطلاق دورات تكوينية لتعزيز قدرات القضاء وأجهزة إنفاذ القانون في مكافحة الجرائم المالية

المغربية أنفو


افتتحت صباح اليوم الإثنين بالرباط دورات تكوينية متخصصة تهدف إلى تعزيز قدرات القضاة وأجهزة إنفاذ القانون في مجال مكافحة الجرائم المالية، وذلك بمبادرة من رئاسة النيابة العامة بالتعاون مع المجلس الأعلى للسلطة القضائية.

وستستمر هذه الدورات من أكتوبر الجاري إلى دجنبر المقبل، مستهدفةً قضاة النيابة العامة والتحقيق والحكم العاملين بأقسام الجرائم المالية، إضافة إلى القضاة المكلفين بملفات الجرائم المالية بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية ورئاسة النيابة العامة، فضلاً عن ضباط الشرطة القضائية التابعين للمديرية العامة للأمن الوطني والقيادة العليا للدرك الملكي.

وتهدف المبادرة إلى تمكين المشاركين من فهم شامل لمفهوم الجرائم المالية، مع التركيز على جرائم اختلاس وتبديد المال العام، وتعزيز القدرة على التمييز بين الأخطاء الإدارية والأفعال الإجرامية المنصوص عليها في القانون الجنائي. كما تشمل تطوير مهاراتهم في التحليل المالي والتقنيات الرقمية، ومواكبة أحدث آليات مراقبة أوجه صرف المال العام.

وفي كلمته الافتتاحية، أكد الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض ورئيس النيابة العامة، هشام البلاوي، أن البرنامج يأتي بعد تشخيص دقيق لواقع عمل أقسام الجرائم المالية، ويستجيب لتوجيهات الملك محمد السادس الرامية إلى تأهيل قطاع العدالة وتعزيز الشفافية ومحاربة الفساد. وأضاف أن الجرائم التي تمس المال العام لا تقتصر على الخسائر المادية، بل تمتد لتقويض أسس التنمية والاستقرار الاجتماعي والأمن العام.

من جهته، شدد الأمين العام للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، منير المنتصر بالله، على أن تخليق منظومة العدالة أولوية استراتيجية لا تنفصل عن مكافحة الفساد، مشيراً إلى جهود المجلس في تفعيل مدونة الأخلاقيات القضائية ونشر المقررات التأديبية لضمان الشفافية والثقة داخل الجسم القضائي وخارجه.

كما أكد مدير الشرطة القضائية بالمديرية العامة للأمن الوطني، محمد الدخيسي، أن اللقاء يمثل إرادة جماعية لتحقيق عدالة فعالة قائمة على المهنية وحماية المال العام، مضيفاً أن مكافحة الفساد المالي تمثل أولوية استراتيجية للمديرية العامة للأمن الوطني.

وفي السياق نفسه، أبرز رئيس المصلحة المركزية للشرطة القضائية للدرك الملكي، محسن بوخبزة، أن التنسيق بين الأجهزة هو مفتاح تعزيز فعالية الأبحاث في الجرائم المالية المعقدة، خصوصاً مع تطور أساليب الاحتيال والتبييض الرقمي.

وتُؤطر هذه الدورات التكوينية خبراء وطنيون ودوليون من مؤسسات رائدة مثل المجلس الأعلى للحسابات، المفتشيتان العامتان للإدارة الترابية والمالية، الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة، والمختبر العمومي للتجارب والدراسات، في خطوة تعكس انخراطاً مؤسساتياً شاملاً لمواجهة الجرائم المالية وحماية المال العام.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *