المغربية أنفو
جددت التصريحات الأخيرة لمسعد بولس، كبير مستشاري الإدارة الأمريكية، التأكيد على الموقف الثابت لواشنطن من قضية الصحراء المغربية، وذلك قبيل انعقاد جلسة مجلس الأمن الدولي المرتقبة لمناقشة تطورات الملف واتخاذ قرار جديد بشأنه.
وخلال مقابلة مع قناة “سكاي نيوز”، وضع بولس حدًا للجدل الذي أثير مؤخرًا حول موقف الولايات المتحدة، مبرزًا أن واشنطن تعتمد رؤية “واضحة وثابتة” تقوم على دعم المسار الأممي وتشجيع مقترح الحكم الذاتي الذي قدمته المملكة المغربية سنة 2007، باعتباره الحل الواقعي والدائم للنزاع الإقليمي حول الصحراء.
وكان المسؤول الأمريكي قد أكد في تصريحات سابقة لقناة “الشرق” على سيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية، مشددًا على أن “الوقت حان للتوصل إلى حل إيجابي ودائم لهذه القضية”، في إشارة إلى استمرار دعم بلاده للمبادرة المغربية.
وتأتي هذه المواقف عقب جولة من اللقاءات المكثفة أجراها بولس مع عدد من الأطراف المعنية بالملف، من بينهم المبعوث الأممي ستافان دي ميستورا، ووزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة، ونظيره الجزائري أحمد عطاف. ويرى مراقبون أن هذه التحركات تندرج في إطار مقاربة أمريكية جديدة تهدف إلى تحريك الجمود القائم ودفع الأطراف نحو حل سياسي نهائي.
وفي هذا السياق، أكد الخبير في العلاقات الدولية أحمد نور الدين أن تجديد واشنطن تأكيدها الاعتراف بسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية في أكثر من مناسبة خلال أسابيع قليلة، سواء في المؤتمرات الصحفية أو التصريحات الإعلامية، يعكس استقرار الموقف الأمريكي ووضوحه النهائي في هذا الملف. وأوضح أن بولس شدد مرارًا على أن هذا الاعتراف “لا رجعة فيه” بالنسبة للإدارة الأمريكية.
وأضاف المتحدث أن حديث بولس عن قرار “مفصلي وتاريخي” مرتقب في مجلس الأمن الدولي يؤشر إلى توجه واشنطن نحو ترجمة اعترافها بسيادة المغرب إلى خطوات عملية داخل الأمم المتحدة، مشيرًا إلى التسريبات التي تفيد بأن مشروع القرار الجديد قد يعتبر مبادرة الحكم الذاتي المغربية الإطار الوحيد للحل السياسي الممكن، مع احتمال تقليص ولاية بعثة المينورسو إلى ثلاثة أشهر أو حتى إنهاء مهامها.
كما أوضح أن الاهتمام الأمريكي المتزايد بإنهاء النزاع يعكس قناعة واشنطن بأن الصحراء المغربية تمثل محور الاستقرار الإقليمي، وأن الحل الواقعي يتمثل في الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية. واعتبر أن “الارتباك الذي يطبع الموقف الجزائري مؤخرًا، وما سماه بالهستيريا الدبلوماسية في خطابات النظام الجزائري، يعكسان عزلة غير مسبوقة للجزائر إقليميًا ودوليًا”.
وأشار الخبير إلى أن الولايات المتحدة تحاول الحفاظ على توازن دبلوماسي عبر تشجيع المصالحة بين المغرب والجزائر، غير أن هذا المسعى لا يغيّر من جوهر الأمور، معتبرًا أن بولس “يستعمل لغة دبلوماسية تحفظ ماء وجه الجزائر”، في حين أن الموقف الأمريكي محسوم لصالح المغرب.
وشدد نور الدين على أن أي مبادرة للحوار أو التقارب لا ينبغي أن تكون على حساب الثوابت الوطنية، داعيًا إلى اشتراط أي مصالحة باعتراف جزائري صريح بمغربية الصحراء وبضمانات دولية تضمن احترام الالتزامات المستقبلية.
من جانبه، أكد خبير العلاقات الدولية عبد الفتاح الفاتيحي أن تجديد التأكيد على الاعتراف الأمريكي بمغربية الصحراء يعبّر عن رؤية واشنطن لما بعد مرحلة النزاع، داعيًا خصوم الوحدة الترابية إلى مواكبة هذا المسار الإيجابي بدل الإصرار على معاكسة التيار الدولي.
وأضاف أن تأكيد بولس على أن الاعتراف الأمريكي “لا رجعة فيه” يحسم الجدل بشكل نهائي، ويوجه المفاوضات المقبلة نحو إعادة ترتيب العلاقات المغربية الجزائرية في أفق حل النزاع.
واعتبر الفاتيحي أن “القطار قد انطلق وعلى الجميع الالتحاق به”، مشيرًا إلى أن الاعتراضات الجزائرية أصبحت معزولة عن التوجه الدولي الساعي إلى طيّ الملف نهائيًا على أساس مبادرة الحكم الذاتي المغربية.
وختم موضحًا أن الجزائر ما تزال تماطل في التعاون مع الأمم المتحدة عبر ما وصفه بـ“المناورات الإنسانية” المرتبطة بملف المحتجزين في تندوف، في وقت تتجه فيه الدبلوماسية الأمريكية والمغربية نحو إنهاء النزاع بشكل نهائي خلال المرحلة المقبلة.