سلوى الدمناتي تطالب بزيادة أجور النواب — هل هي مصلحة عامة أم مصلحة شخصية؟

المغربية أنفو


بقلم : يونس أقبو ✍️.

في خضم انشغال الرأي العام بتحديات القدرة الشرائية والأولويات الاجتماعية، فاجأت عضوة المعارضة الاتحادية، سلوى الدمناتي، المشهد السياسي بتصريحات تتسم بالحدة والدفاع المستميت عن وضع النواب، مطالبة بشكل مباشر بزيادة أجورهم. ورغم محاولتها تأطير هذا الطلب ضمن سياق “العمل الوطني”، إلا أن تصريحاتها لم تسلم من النقد لعدة اعتبارات.

ربما كان الجزء الأكثر إثارة للجدل في خطاب الدمناتي هو ربطها بين المطالبة بزيادة الأجور وبين حالة بعض النواب الذين تقول إنهم “أعلنوا إفلاسهم” نتيجة تفانيهم في “العمل الوطني لصالح الشعب”.

ما يجب على السيدة النائبة فهمه هو أن وظيفة النائب، بأجرها وتعويضاتها الملحقة، يجب أن تُحكم بميزان الأداء والنتائج على أرض الواقع، وليس بحالة النائب المادية الخاصة. فإذا كان العمل الوطني يؤدي إلى الإفلاس، فهل يجب تغيير تعريف العمل البرلماني أو مراجعة أولويات النواب أنفسهم؟ إن الدفاع عن الأجور بهذا المنطق يبدو بمثابة تبرير للثراء أو طلب لمزيد من الامتيازات، بدل المطالبة بمساءلة المتورطين في الخروقات التي أقرت بوجودها الدمناتي نفسها حيث قالت «« الخروقات القانونية ليست قاعدة للجميع»» وإن كان ما قالته يحمل جزءاً من الصحة بخصوص عدم تعميم الأحكام، إلا أنه يُستخدم غالباً كستار للدفاع عن الحصانة وتقليل حجم المساءلة المطلوبة.

كما ولزيادة معلومات السيدة سلوى أود أن أقول لك أن في سياق ديمقراطي سليم، لا يُعتبر النقد والمتابعة الإعلامية والرقابة الشعبية “تشويشاً”، بل هي مكون أساسي لضمان الشفافية ومحاسبة المنتخبين. إن الإشارة إلى “التشويش” قد تُفهم على أنها محاولة للتحصين الذاتي ضد النقد المشروع لأداء البرلمان ككل، والذي غالباً ما يُتّهم بالركود أو عدم مواكبة نبض الشارع.

وقد تطرقت الدمناتي إلى جانب آخر لا يقل أهمية، وهو إحباطها من أحداث “جيل زيد” وتأثيرها على التمثيلية النسائية. فقد أكدت أن الجهود التي قُدمت لوزير الداخلية لرفع هذه التمثيلية في انتخابات 2026 “تبددت” بعد أن “تغيرت الكفة لصالح الشباب”.
​هذا التصريح النقدي يسلط الضوء على صراع مكتوم بين جيلين سياسيين: جيل المؤسسات القائم الذي تُمثله الدمناتي بخطابها، وجيل الشباب الصاعد المطالب بالتغيير. لكن ربط تراجع آمال المرأة بتقدم الشباب هو نقطة ضعف في الطرح.

تثير تصريحات سلوى الدمناتي أسئلة مشروعة حول أولويات النخبة السياسية. فمن جهة يطالب الشارع بتحسين الخدمات الاجتماعية ومحاربة الفساد بجدية، ومن جهة أخرى نسمع اصوات كصوت سلوى الدمناتي تطالب برفع الأجور نواب البرلمان.


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *