المغربية أنفو
بقلم : يونس أقبو
منذ البداية تحوّل المشهد حول المنتخب المغربي إلى دوّامة من الاستفزازات وردود الفعل، لم تأتِ فقط من أطراف خارجية بل تكثّفت أيضاً داخلياً بسبب ممارسات إعلامية استفزازية. وفي قلب الشرارة، جاءت تصريحات مدرب المنتخب المصري، حسام حسن، التي أطلقت موجة من ردود الفعل وأشعلت النار في بعض وسائل الإعلام، فسرعان ما تحوّل الوضع إلى أجواء «مكهربَة» أثّرت على كل من الجمهور والطاقم الفني واللاعبين.
المشهد كان كالتالي: تصريحات استفزازية من جهات منافسة، ثم إعادة بث هذه التصريحات وتضخيمها من قبل إعلام يسعى إلى الضجيج أكثر من خدمة المصلحة الوطنية. هذا التضخيم خلق ضغطاً نفسياً وانتقالي التأثير إلى داخل غرفة الملابس، حيث بدا أن اللاعبين والطاقم الفني يشعرون بارتباك غير مبرر قبل وأثناء المواجهات. لاحقاً، لاحظ مدرب السنغال فرصةً لرفع وتيرة التوتر، وتصاعدت الأمور حتى وصلت إلى ادعاءات بالانسحاب واشتباكات كلامية أضافت بُعداً آخر من الفوضى، ما أفقد الفريق توازنه وتركيزه في اللحظات الحاسمة.
لو كان الهدوء والحكمة هما المسيطران — سواء على مستوى الإعلام أو القيادة الفنية — لأختلفت ملامح المباراة كثيراً. بدلاً من ذلك، أدت ردود الفعل العاطفية والمشادات العامة إلى تشتت واضح في أداء اللاعبين وانقسام في انتباه الطاقم، وهو ما دفع كثيرين للقول إننا سقطنا في فخٍ منظّم بشتى أدواته: استفزاز خارجي، وتصعيد إعلامي داخلي، واستغلال لحظات الضعف من المنافس.
في النهاية، المسألة ليست مجرد مباراة أو مشادة كلامية؛ هي اختبار للنضج المؤسسي والذهني لكل من يعنى بكرة القدم في بلدٍ بحجم المغرب. المطلوب الآن هو استخلاص الدرس بسرعة، والالتزام بضوابط تحمي سمعة المنتخب وتُعيد التركيز إلى مكانه الطبيعي: أرض اللعب.