ادعاءات في العيون.. والمؤسسات الأمنية أكبر من أن تُدان بمنشور على مواقع التواصل

المغربية أنفو: هاجر الرشم

أعاد صانع محتوى بمدينة العيون الجدل إلى الواجهة، بعدما نشر مقطع فيديو قال فيه إنه تعرض لاعتداء من طرف أشخاص بزي مدني، متهما، بشكل غير مباشر، عناصر أمنية بالوقوف وراء الواقعة، قبل أن تنتشر روايته بسرعة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مصحوبة بتعليقات ومنشورات ذهبت إلى حد مهاجمة المؤسسة الأمنية.

غير أن دولة الحق والقانون لا تُدار بمنطق الاتهامات المتداولة على المنصات الرقمية، بل بمنطق الأدلة والتحقيقات والقضاء. فكل مواطن من حقه اللجوء إلى العدالة إذا تعرض لأي اعتداء، لكن في المقابل ليس من المقبول إصدار أحكام مسبقة في حق مؤسسة وطنية دون صدور نتائج رسمية تثبت تلك الادعاءات.

لقد راكمت المديرية العامة للأمن الوطني، على امتداد السنوات الأخيرة، رصيدا كبيرا من الثقة لدى المغاربة، بفضل احترافيتها في حفظ الأمن، ومحاربة الجريمة، وتحديث المرفق الأمني، وهو ما جعلها تحظى بإشادة داخل المغرب وخارجه.

ولذلك فإن أي اتهام موجه إليها يجب أن يستند إلى وقائع ثابتة، لا إلى روايات متداولة أو استنتاجات غير محسومة.إن الدفاع عن المؤسسات الأمنية لا يعني رفض المحاسبة، بل يعني احترام المساطر القانونية.

فإذا أثبت التحقيق وقوع أي تجاوز، فإن القانون كفيل بترتيب المسؤوليات، أما إذا لم تثبت الادعاءات، فإن من الواجب أيضا حماية سمعة مؤسسة تضم آلاف النساء والرجال الذين يسهرون، ليل نهار، على أمن الوطن والمواطنين.

وفي قضية بهذا الحجم، يبقى الاحتكام إلى القضاء هو الفيصل، لأن الثقة في حماة الوطن لا تتعارض مع مبدأ المحاسبة، بل تقوم عليه. أما إدانة المؤسسات قبل انتهاء التحقيق، فلا تخدم الحقيقة، ولا تنسجم مع قيم دولة المؤسسات التي اختارها المغرب نهجا لترسيخ العدالة وسيادة القانون.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *