المغربية أنفو:هاجر الرشم
في موعد إعلامي وثقافي يعكس المكانة المتنامية للأقاليم الجنوبية باعتبارها فضاءً للحوار وتبادل الرؤى، احتضنت مدينة بوجدور، يوم السبت 31 أكتوبر 2026، أشغال الدورة الرابعة للملتقى الدولي للصحفيين بشمال إفريقيا والشرق الأوسط، الذي نظمه نادي الصحراء للصحافة والتواصل، بشراكة مع وزارة الشباب والثقافة والتواصل، وبالتنسيق مع عدد من الشركاء المؤسساتيين والفاعلين المحليين، وذلك تزامناً مع تخليد الذكرى الأولى لعيد الوحدة.
وشكل هذا الموعد مناسبة لاستقطاب ثلة من الإعلاميين والصحفيين والباحثين والأكاديميين، إلى جانب شخصيات سياسية ودبلوماسية، من أجل فتح نقاش متعدد الأبعاد حول أدوار الإعلام في مواكبة التحولات الإقليمية والدولية، وتعزيز الدبلوماسية الإعلامية، والتعريف بالقضايا الوطنية في سياق يتسم بتزايد أهمية التأثير الإعلامي وصناعة الرأي العام.







وانعقدت أشغال الملتقى تحت شعار «الإعلام والذكاء الاصطناعي: لنرسخ الإعلام كرافعة للتنمية»، في اختيار يعكس وعياً متزايداً بالتحولات التي يشهدها الحقل الإعلامي، وما تفرضه التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي من رهانات مهنية وأخلاقية، فضلاً عن الفرص التي تتيحها لتطوير الممارسة الصحفية والارتقاء بجودة المحتوى الإعلامي.
واستُهل البرنامج باستقبال الوفد الرسمي، وتلاوة آيات من الذكر الحكيم، وأداء النشيد الوطني، قبل عرض شريط وثائقي حول إقليم بوجدور، أبرز مؤهلاته ومقوماته التنموية والمجالية، ليشكل ذلك مدخلاً للتعريف بالمنطقة وما تعرفه من تحولات ومشاريع.
وعرفت الجلسة العلمية الأولى تقديم مداخلات نوعية لعدد من الوجوه الإعلامية والفكرية، حيث قدم الأستاذ سعيد العلمي، الوزير والدبلوماسي السابق والقيادي الوطني، عرضاً افتتاحياً تناول فيه موضوع «الرؤية الملكية في جعل 31 أكتوبر يوماً وطنياً احتفاءً بعيد الوحدة»، مستحضراً الأبعاد السياسية والوطنية لهذه المحطة وما تحمله من دلالات في مسار القضية الوطنية.
من جانبه، تناول الإعلامي والكاتب طلحة جبريل مساهمة الإعلام العربي والدولي في مواكبة مخطط الحكم الذاتي، مسلطاً الضوء على أهمية الحضور الإعلامي في نقل المعطيات وتوضيح أبعاد المبادرات السياسية وتعزيز التواصل مع الرأي العام الدولي.

وفي سياق الانفتاح على التجارب الإعلامية الدولية، قدم حمزة تكين، رئيس تحرير وكالة أنباء تركيا، مداخلة حول العمق التاريخي والتكامل الدبلوماسي بين تركيا والمغرب، مبرزاً أهمية الروابط التاريخية والعلاقات الثنائية في بناء جسور التواصل والتعاون بين البلدين.
كما ناقش الإعلامي والباحث عبد العزيز كوكاس موضوع الوحدة الترابية في زمن الحكم الذاتي، من خلال مقاربة تروم إعادة تأسيس الوظيفة الوطنية والدبلوماسية للإعلام، فيما تطرق الإعلامي الجزائري وليد كبير إلى دور الإعلام في سياق القرار التاريخي رقم 2797، وكيفية توظيف النظام الجزائري للدعاية الإعلامية في مواجهة التحولات المرتبطة بملف الصحراء.
بدوره، قدم المحلل والخبير حمادة ليبي مداخلة حول انتهاكات البوليساريو، متناولاً أبعاد التعاطي الإعلامي مع قضية الصحراء المغربية وأهمية التوثيق المهني في مواجهة التضليل وتقديم المعطيات للرأي العام.
ولم يقتصر برنامج الملتقى على المداخلات والنقاشات الفكرية، بل تضمن أيضاً ورشات في الذكاء الاصطناعي، وندوة علمية كبرى حول الإعلام الرقمي وآفاق الممارسة الصحفية، إلى جانب معرض لصور ذاكرة بوجدور، ومعرض للمسابقة الوطنية للتصوير، فضلاً عن توقيع اتفاقيات شراكة في مجالات تربوية وإعلامية ورياضية.

وتبرز أهمية هذه الدورة في كونها تتجاوز الطابع الاحتفالي للملتقيات التقليدية، لتؤسس لنقاش مهني حول مسؤولية الإعلام في مواكبة القضايا الوطنية والتحولات الدولية، وتعزيز قدرات الصحفيين على التعامل مع المستجدات التكنولوجية، وتطوير أدوات الاشتغال بما ينسجم مع متطلبات الإعلام الحديث.
كما تشكل استضافة بوجدور لهذا الموعد الدولي فرصة لإبراز مؤهلات الإقليم وإشعاعه الثقافي والتنموي، وترسيخ حضوره ضمن خريطة اللقاءات الإعلامية والعلمية، بما يعزز انفتاح الأقاليم الجنوبية على محيطها الإقليمي والدولي.
وبذلك، تؤكد الدورة الرابعة للملتقى الدولي للصحفيين بشمال إفريقيا والشرق الأوسط أن الإعلام لم يعد مجرد ناقل للأحداث، بل أصبح فاعلاً أساسياً في صناعة الوعي، ومواكبة التحولات، وتحصين القضايا الوطنية بالحجة والمعرفة والمهنية.