بقلم : يونس أقبو
شهد حفل افتتاح أولمبياد باريس 2024، الذي أقيم على ضفاف نهر السين، مزيجًا من الإبهار الفني والفوضى التنظيمية، ليثير جدلاً واسعًا على المستويين المحلي والدولي. فبينما تميز الحفل بكونه الأول من نوعه الذي يقام على نهر، إلا أنه سرعان ما تحول إلى ساحة للانتقادات، ليس فقط بسبب الأخطاء التنظيمية المتكررة، بل وأيضًا بسبب المحتوى المسيء الذي تضمنه.
قبل انطلاق الحفل بساعات، شهدت العاصمة الفرنسية فوضى عارمة بسبب تعطّل خطوط القطارات، مما أثر بشكل كبير على حركة الجماهير. وتزامن ذلك مع شكاوى من نقص الطعام في القرية الأولمبية، مما أثار تساؤلات حول جاهزية المنظمين لاستضافة مثل هذا الحدث الكبير.
لم تقتصر الأخطاء التنظيمية على تعطيل المواصلات ونقص الطعام، بل تعدتها إلى أخطاء فادحة خلال الحفل نفسه، مثل رفع العلم الأولمبي بشكل خاطئ وتقديم فريق رياضي باسم خاطئ. هذه الأخطاء البسيطة كشفت عن مستوى عالٍ من الإهمال وعدم الاحترافية في التنظيم.
ولكن الأخطاء التنظيمية لم تكن سوى جزء من المشكلة، فالحفل تضمن فقرة مثيرة للجدل تمثلت في محاكاة ساخرة للوحة “العشاء الأخير”، والتي اعتبرها الكثيرون إهانة صريحة للمسيحية. هذا التمثيل، الذي استخدم فيه أشخاص من مجتمع الميم، أثار غضب العديد من الديانات والطوائف، ودفع العديد من الشخصيات العامة والسياسية للتعبير عن استيائهم.
كما و أثارت هذه الفقرة موجة من الانتقادات اللاذعة على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث عبر العديد من النشطاء والسياسيين عن استنكارهم لهذا العمل المسيء. وتلقى المنظمون انتقادات لاذعة من قبل الكنيسة الكاثوليكية، التي اعتبرت أن هذا المشهد يمثل استهزاءً صريحًا بالمسيحية.
و قد عبرت شخصيات بارزة على الساحة العالمية عن استيائها من هذا المشهد، ومن أبرز هذه الأصوات:
- الوزيرة القطرية لولوة الخاطر: أكدت على مكانة المسيح عيسى عليه السلام في الإسلام، واعتبرت أن الاستهزاء به أمر مرفوض.
- رئيس مجلس النواب الأمريكي مايك جونسون: وصف المشهد بأنه صادم ومؤذي لكافة المسيحيين، واعتبره جزءًا من حرب مستمرة على القيم الدينية.
- النائبة الفرنسية لورا لافالي: انتقدت هذا المشهد، متسائلة عن ضرورة إدخال مثل هذه العناصر المثيرة للجدل في حفل رياضي.
- عضو البرلمان الأوروبي ماريون مارشل: أكدت على أن هذا المشهد يمثل إهانة للمسيحيين في جميع أنحاء العالم، وأن من يقف وراءه هي أقلية يسارية تسعى للاستفزاز.
أصدرت الكنيسة الكاثوليكية بيانًا رسميًا أدانت فيه بشدة هذا المشهد، واعتبرته استهزاءً صريحًا بالمسيحية. هذا البيان زاد من حدة الجدل، ودفع بالعديد من الكنائس والمنظمات الدينية إلى التعبير عن تضامنها مع الكنيسة الكاثوليكية.
ومن جهة أخرى تم حذف الفيديو الرسمي لحفل الافتتاح من على منصة يوتيوب. هذا الاختفاء أثار تساؤلات حول الأسباب التي دفعت المنظمين إلى اتخاذ هذا القرار، هل كان ذلك بسبب الضغوط التي تعرضوا لها، أم بسبب عدم توافقه مع مبدأ اللجنة الاولمبية؟ أم أنها تريد بذلك التملص من هذه الفضيحة؟
بلا شك، فإن حفل افتتاح أولمبياد باريس 2024 سيكون حدثًا تاريخيًا، ولكنه سيكون أيضًا حدثًا مثيرًا للجدل. هذا الحفل يذكرنا بأهمية الحوار والاحترام المتبادل بين مختلف الثقافات والأديان، كما يذكرنا بأهمية الحفاظ على القيم الإنسانية المشتركة.
أثار هذا الحفل العديد من التساؤلات حول الأهداف التي تسعى إليها اللجنة المنظمة، فهل كان الهدف هو تقديم عرض فني مبتكر، أم كان الهدف هو استفزاز الرأي العام وإثارة الجدل؟ هذا السؤال يظل مفتوحًا، ولكن ما هو مؤكد أن هذا الحفل قد ترك أثراً سلبياً على صورة فرنسا وعلى سمعة الألعاب الأولمبية.
في النهاية، يمكن القول أن حفل افتتاح أولمبياد باريس 2024 كان خليطًا من الإبهار والفوضى، من الفن والسياسة، من الاحتراف والإهمال. هذا الحفل، الذي كان من المفترض أن يكون احتفالاً عالميًا، تحول إلى ساحة للجدل والانتقادات، مما يطرح تساؤلات حول مستقبل الألعاب الأولمبية وكيفية الحفاظ على قيمها النبيلة في ظل التغيرات التي يشهدها العالم.