المغربية أنفو
هاجر الرشم
في خطوة تعكس رؤية استراتيجية للمدرب الإسباني تشابي ألونسو، وجد اللاعب المغربي الأصل تياغو بيتارش بينار نفسه داخل أروقة الفريق الأول لريال مدريد، بعدما استدعاه المدرب للمشاركة في الحصة التدريبية الأخيرة، قادمًا من فئة أقل من 19 سنة. هذه الخطوة، وإن بدت في ظاهرها عابرة، إلا أنها تحمل في طياتها الكثير من الدلالات حول مكانة اللاعب الشاب في مشروع “الميرينغي” المقبل.
الخبر، الذي نقلته صحيفة “آس” الإسبانية، لم يمر مرور الكرام على المتابعين، بل اعتُبر مؤشرا حقيقيا على الثقة المتزايدة في الإمكانيات الفنية والذهنية لهذا اللاعب البالغ من العمر 17 عامًا، والذي بدأت ملامح موهبته تتبلور بشكل واضح داخل العاصمة الإسبانية.
ينتمي تياغو إلى جيل جديد من المواهب التي تجمع بين الانضباط الأوروبي والخلفية الفنية المتوسطية. يحمل الجنسيتين المغربية والإسبانية، ويُوصف داخل أسوار “الفالديبيباس” بـ”الجوهرة البيضاء”، ليس فقط بسبب مهاراته التقنية ورؤيته الناضجة في وسط الميدان، ولكن أيضا بسبب شخصيته الهادئة وطموحه الكبير.
رحلة تياغو لم تبدأ في ريال مدريد، بل نسجت خيوطها الأولى بين أكاديميات أتلتيكو مدريد، ليغانيس وخيتافي، قبل أن يحط الرحال صيف 2024 في أكاديمية “الملكي”، بعقد يمتد حتى عام 2027. هذا المسار المتنوع منحه تكوينًا متكاملًا جعله محط أنظار المتخصصين في استكشاف المواهب.
ولأن الموهبة لا تنتظر طويلًا لتُفرَض، جاء استدعاؤه من طرف ألونسو ليمنحه فرصة العمر: الاحتكاك بنجوم الصف الأول داخل قلعة سانتياغو برنابيو. خطوة قد تكون تمهيدًا لانفجار مرتقب في مسيرته، خاصة في ظل الرغبة المُعلنة من الجهاز الفني في المراهنة على الشباب وبناء فريق يتنفس المستقبل.
تياغو، الذي سبق له تمثيل منتخب إسبانيا لأقل من 18 سنة، قد يجد نفسه خلال السنوات القليلة المقبلة أمام مفترق طرق حاسم على مستوى الهوية الدولية. فبين ألوان “لاروخا” وإغراءات “أسود الأطلس”، تبرز قضية الانتماء، وهي ورقة لطالما أثبت المغرب فاعليته في كسبها، كما حدث مع لاعبين أمثال إبراهيم دياز، نصير مزراوي وحكيم زياش.
استدعاء تياغو إلى تدريبات الفريق الأول لا يضيف فقط لبنة جديدة في مسيرته، بل يرسخ أيضا الحضور المغربي داخل ريال مدريد، بعد بروز اسم إبراهيم دياز، وقبل ذلك يوسف لخديم إنريكي “يوسي”، الذي غادر النادي هذا الصيف صوب ديبورتيفو ألافيس.
بعيدًا عن الأضواء والضجيج، يخطو تياغو خطواته بثبات داخل مؤسسة اعتادت أن تخلق النجوم، لا أن تشتريهم فقط. وما بين تطلعات ريال مدريد، وأحلام ملايين المغاربة، تقف موهبة شابة على عتبة المجد، تنتظر اللحظة المناسبة لتنفجر في سماء كرة القدم العالمية.