طماطم المغرب تحقق قفزة نوعية وتزاحم كبار مورّدي الدنمارك رغم غلاء سعرها المحلي!

المغربية أنفو

على الرغم من أن الطماطم تُعتبر من الأغذية الأساسية على موائد المواطنين المغاربة، فإن ارتفاع أسعارها الأخير في السوق الوطني يتناقض بشكل لافت مع التقدم الذي تحققه صادراتها إلى الأسواق الخارجية، لاسيما سوق الدنمارك، كما كشف تقرير موقع EastFruit.

أوضح EastFruit أن المغرب عزز مكانته في سوق المنتجات الطازجة الدنماركية، حيث بلغت صادرات الطماطم الطازجة أو المبردة إلى هذا البلد 1,660 طنًا متريًا خلال الأشهر العشرة الأولى من الموسم التسويقي الحالي (يوليوز 2024 – يونيو 2025) — بارتفاع قدره 32٪ مقارنة بالموسم السابق، و67٪ مقارنة بموسم 2022/2023 .
وعلى مدار ثلاثة مواسم تسويقية، تضاعفت صادرات الطماطم إلى الدنمارك ما يقارب ستة أضعاف.

تشكّل الطماطم أهم صادرات الفواكه والخضروات، إذ تمثل أكثر من 25٪ من عائدات العملة الصعبة لهذا القطاع . ورغم أن الدنمارك ليست من الأسواق الرئيسية – مقارنة بفرنسا والمملكة المتحدة وهولندا – فقد ارتفعت حصتها من واردات الدنمارك من الطماطم من أقل من 1٪ في موسم 2021/2022 إلى 3.7٪ في موسم 2023/2024، ثم تجاوزت 5٪ خلال الأشهر العشرة الأولى من الموسم الحالي .
ومع استمرار هذه الوتيرة، من المتوقع أن يتفوق المغرب على إيطاليا ليصبح ضمن أكبر خمسة موردين للطماطم إلى الدنمارك لأول مرة . كما يبرز المغرب كـالبلد غير الأوروبي الوحيد الذي يورد الطماطم إلى الدنمارك خلال الموسمين الماضيين ، وقد سجل أيضًا رقمًا قياسيًا في صادرات الطماطم إلى النرويج في الموسم الجاري .

على الأرض، يعيش المواطن المغربي أزمة حقيقية في الحصول على الطماطم بأسعار معقولة. فقد شهدت الأسعار ارتفاعًا حادًا، إذ وصلت الأسعار الجملة إلى MAD 220 للصندوق (نحو MAD 8/kg) في حين تجاوزت أسعار التجزئة MAD 10/kg .
يشير عبد الكبير ميدان، الأمين العام لجمعية سوق الجملة للخضر والفواكه في الدار البيضاء، إلى أن العرض يفوق الطلب، لكن الأسعار المرتفعة تُعزى إلى العديد من العوامل، أبرزها التصدير نحو الأسواق الخارجية، ضعف الرقابة، وجود الوسطاء والمضاربين الذين يتسببون في تشويه التسعير، بالإضافة إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج، مثل المدخلات والطاقة والمواصلات.

وفي إشارة إلى سوء الموسم الزراعي والتقلبات المناخية، أبرز بولاعزة الخرّاطي، رئيس الاتحاد المغربي لحقوق المستهلك، أن انخفاض الإنتاج بفعل انخفاض التساقطات أو انخفاض التغطية الصحراوية وظهور فيروسات، يعزز من تفاقم التضخم في الأسعار. وقد طالبت الهيئة بتدخل حكومي عاجل خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان، لضبط الأسواق وتخفيف العبء على الأسر ذات الدخول المحدودة.

إن النمو اللافت في الصادرات، الذي يمثل إنجازًا اقتصاديًا، يقف في تناقض صارخ مع معاناة المستهلكين المغاربة الذين يرون غذاءً أساسياً يرتفع سعره بصورة تفوق قدراتهم الشرائية. بعض الجهات ترى أن الأولوية في التصدير خاصة حين تخدم مصالح الشركات والوسطاء تأتي على حساب تلبية السوق المحلي، مما يعزز حالة التذمر بين المواطنين .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *