أشبال الأطلس.. حين كتب المغرب اسمه على جدار المجد العالمي

المغربية أنفو : هاجر الرشم

لم تكن ليلة الأحد في سانتياغو الشيلية ليلة عادية، بل لحظة ميلاد جديدة لكرة القدم المغربية، حين علت راية المغرب خفّاقة في سماء العالم، وأصوات “أشبال الأطلس” ترسم ملحمة كروية ستظل محفورة في ذاكرة الأجيال.
ففي مشهدٍ يفيض فخرًا واعتزازًا، توّج المنتخب المغربي لأقل من عشرين سنة بطلاً للعالم، بعد فوزه الباهر على الأرجنتين بهدفين نظيفين، ليصبح أول منتخب عربي وإفريقي يصعد إلى قمة المجد في هذه الفئة العمرية.

ذلك الإنجاز الذي وصفه الاتحاد الإفريقي لكرة القدم بأنه “حروف من ذهب في سجل القارة السمراء”، لم يكن وليد الصدفة، بل ثمرة رؤية بعيدة المدى وخطة تكوين دقيقة وضعتها الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، وأثمرت جيلاً من المواهب التي تجمع بين الانضباط، والجرأة، والإبداع.

في قلب هذا المجد، تألق اسم ياسر الزبيري، الفتى الذي تحوّل إلى أيقونة البطولة.
بثنائية مبهرة في شباك الأرجنتين، قاد الزبيري بلاده إلى منصة التتويج، ونال عن جدارة لقب هداف المونديال بـخمسة أهداف، إلى جانب الحذاء الذهبي والكرة الفضية كأفضل ثانٍ في البطولة.
أما زميله عثمان معما، فاختارته اللجنة المنظمة نجمًا فوق العادة ومنحته الكرة الذهبية، تأكيدًا على التفوق الفني والذهني الذي طبع أداء المغاربة منذ أول مباراة حتى صافرة الختام.

ولأن المجد لا يأتي صدفة، فقد كان للمدرب محمد وهبي بصمته البارزة في رسم ملامح هذا المنتخب المتكامل، الذي جمع بين صلابة الدفاع وحيوية الهجوم، بين الانضباط التكتيكي وروح الإبداع المغربي التي لا تخطئها العين.

بهذا التتويج، يكون المغرب قد أغلق حلقة جديدة من طموحه المتواصل في بناء كرة قدم تنافسية على أعلى مستوى.
فبعد وصافة إفريقيا، جاء التتويج العالمي ليؤكد أن المغرب لم يعد مجرد مشارك في المحافل الكبرى، بل بات رقماً صعبًا، ومصدر إلهام لقارة بأكملها.

اليوم، لا يحتفل المغرب فقط بلقب عالمي، بل بثمرة رؤية ملكية حكيمة جعلت من التكوين حجر الزاوية في مشروع رياضي طموح، يضع المواهب في قلب المعادلة، ويمنح الأمل لكل طفل مغربي يحلم أن يرتدي يوماً قميص الوطن.

إنها قصة أشبال كتبوا التاريخ، لا بالحظ ولا بالصدفة، بل بالعزيمة والإيمان، ليقولوا للعالم:
هنا المغرب… من القارة السمراء، حيث تُصنع المعجزات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *