المغربية أنفو
بعد التتويج الأخير بجائزة أحسن دور رجالي للفنان محمد بوالشايت، يواصل فيلم «حب في الداخلة» تعزيز حضوره في المشهد المهرجاني، وهذه المرة من السعيدية، حيث توج ضمن فعاليات مهرجان «سينما بلا حدود» بجائزة أحسن سيناريو، التي عادت إلى الكاتب والسيناريست عبد الإله حمدوشي.
ويحمل هذا التتويج أهمية خاصة، باعتباره اعترافا بقيمة النص باعتباره أحد المرتكزات الأساسية للعمل السينمائي. فالسيناريو لا يكتفي بصياغة الحكاية، وإنما يؤسس لعالم الفيلم، ويبني شخصياته، ويرسم مساراته الدرامية، قبل أن تنتقل تلك الرؤية إلى الشاشة عبر الإخراج والأداء وبقية العناصر الفنية.
وقد جاء «حب في الداخلة» ثمرة تعاون جمع بين كتابة عبد الإله حمدوشي، ورؤية المخرج خالد الابراهيمي، والإنتاج الذي تولاه زين العابدين شرف الدين، ضمن تجربة تسعى إلى تقديم حكاية تستمد جزءا من خصوصيتها من المكان الذي اختارته فضاء لها.
وتحتل مدينة الداخلة موقعا لافتا في هذا العمل، ليس باعتبارها مجرد موقع للتصوير، وإنما بوصفها عنصرا من عناصر الهوية البصرية للفيلم. فخصوصية المشهد، واتساع الفضاء، وتنوع الطبيعة، كلها مقومات تمنح الكاميرا إمكانات واسعة لصناعة صورة سينمائية مختلفة.
ولعل تجربة «حب في الداخلة» تفتح أيضا نقاشا أوسع حول الإمكانات السينمائية للمدينة، التي تمتلك من المقومات الطبيعية والبصرية والثقافية ما يؤهلها لتكون إحدى الوجهات الواعدة لصناعة الصورة في المغرب.
فالداخلة لا تقدم للمخرج فضاء جذابا فحسب، بل تمنح السينما إمكان بناء عوالم بصرية متنوعة، واستضافة أعمال يمكن أن تجعل منها حضورا متزايدا على خريطة الإنتاج السينمائي الوطني والدولي.وهكذا، لا يضيف «حب في الداخلة» تتويجا جديدا إلى رصيده فحسب، بل يلفت الانتباه أيضا إلى مدينة تملك مؤهلات حقيقية لتكون لها مكانتها الخاصة في مستقبل السينما المغربية.