المغربية أنفو : هيئة التحرير
في صباح بارد من شتاء أحنصال، وبين دواوير محاصرة بالثلج وصمت الجبال، تحولت حالة ولادة طارئة داخل منزل بسيط بدوار سلولت آيت عبدي إلى سباق مع الزمن، فرض على السلطات البحث عن حل خارج المألوف لإنقاذ أم ومولودها.
فمع استمرار التساقطات الثلجية الكثيفة التي غطت المسالك الجبلية وأغلقت الطرق المؤدية إلى المنطقة، تعذر وصول سيارة الإسعاف إلى الدوار، رغم المحاولات المتكررة لفتح الطريق باستعمال كاسحات الثلوج. سمك الثلوج وصعوبة التضاريس جعلا التدخل البري مستحيلاً، فيما كانت الحالة الصحية للسيدة تستدعي تدخلاً عاجلاً.
أمام هذا الوضع، لم يكن أمام السلطات سوى اللجوء إلى السماء. جرى تفعيل مخطط التدخل الإقليمي، وتعبئة مختلف المتدخلين، قبل أن تقلع مروحية تابعة للدرك الملكي لتحط وسط الجبال البيضاء، حاملة معها أملاً في كسر العزلة التي فرضها الشتاء.
على متن المروحية، نُقلت السيدة في اتجاه مدينة أزيلال، حيث كان فريق طبي وسيارة إسعاف في انتظارها، ليتم نقلها مباشرة إلى المستشفى الإقليمي من أجل تلقي العناية الطبية اللازمة، في مشهد يلخص معنى التدخل الاستعجالي حين تتحول الطبيعة إلى عائق قاسٍ.
ولا تختزل هذه العملية مجرد إجراء إنقاذي، بل تعكس جانبًا إنسانيًا من عمل السلطات في المناطق الجبلية، حيث تصبح النجدة أحيانًا قرارًا جريئًا، وتتحول المروحية إلى خيط نجاة بين قرية معزولة ومستشفى بعيد.