المغربية أنفو
بني ملال، 12 يوليو 2025 أسدل الستار مساء الجمعة 11 يوليوز، على اعتصام استمر 18 يومًا نفذه رجل يقارب 45 سنة يُعرف باسم “بوعبيد”، احتجاجًا على ما وصفه بـ«الغموض» المحيط بوفاة والده، الجندي المتقاعد. بدأ الاعتصام في 24 يونيو فوق خزان مياه مرتفع بجماعة أولاد يوسف، دون طعام أو ماء، وسط ظروف مناخية قاسية، وردّد شعار «عاش الملك» بإصرار لإسماع صوته .
من احتجاج صامت إلى تصعيد خطير
كانت الاحتجاجات سلمية في بدايتها، تعرض خلالها المعتصم لتدخلات السلطات المحلية وأقربائه وممثلي اللجنة الجهوية لحقوق الإنسان، التي طالبت بفتح تحقيق في وفاة والده، إلا أنّه رفض النزول أو مشاركة مطلبه عبر القنوات القانونية .
تفاصيل اللحظة الحاسمة
في ليلة الجمعة 11 يوليوز، استدرج “بوعبيد” عناصر الوقاية المدنية بادعاء وعكة صحية، وعندما حاول عنصران الصعود لمساعدته، كان الحدث كارثيًا:
- احتجز أحدهما داخل الخزان لعدة ساعات، واعتدى عليه بآلة حادة وكبّله ثم دفعه ليسقط من أعلى الخزان مُسببًا له كسورًا بليغة.
- نفت مصادر أخرى وجود الدفع المباشر، مشيرة إلى أنّ العنصر اضطر للقفز بنفسه إلى الوسادة الإسفنجية الموضوعة تحته، ليضرب أرضية الوسادة ويسقط مصابًا.
- ردّت السلطات بجهد مكثف، حيث تدخل الدرك الملكي وسط تعزيزات كبيرة، وشملت العملية إرسال رافعة للوصول إلى الاعتصام المتواصل .
المشهد المأساوي الأخير
في ظل الاضطراب والعنف المتبادل، قام المعتصم بإلقاء نفسه من أعلى الخزان، ملفوفًا بحبل حول عنقه، في مشهد مأساوي وثَّقته كاميرات عدة؛ فقد علّق لبرهة حتى تمكن أحد رجال الدرك من قطع الحبل وإنقاذه من الموت عرضًا، قبل أن يُسقط أرضًا . رغم وجود وسادة مطاطية لامتصاص الصدمات، بقيت حالته الصحية خطيرة، نُقل بعدها إلى قسم العناية المركزة بالمستشفى الجهوي ببني ملال .
ردود الحقوقيين والمجتمع
- الجمعية المغربية لحقوق الإنسان في الجهة دعت إلى فتح “تحقيق نزيه ومستعجل” في وفاة والد المعتصم، محذّرة من التداعيات النفسية والجسدية لاعتصامه، وطالبت بتسهيل العدالة والاستماع لمطالب المواطنين بدلاً من اللجوء لـ”وسائل تهدد حياتهم” .
- توافد مئات السكان ومتابعين عبر البث المباشر على فيسبوك لموقِع الاعتصام، مما جعل الحادثة قضية رأي عام محلي.
فتحت مصالح الدرك الملكي، تحت إشراف النيابة العامة المختصة، تحقيقًا قضائيًا شاملاً للكشف عن ملابسات الاعتداء والاحتجاز والانتحار الرمزي ومحاولة القتل. جرى إشعار النيابة بجميع مراحل التدخلات والتطورات منذ بدء الاعتصام حتى نهايته .
- مطلّب المعتصم فتح تحقيق في وفاة والده يعكس احتقانًا لدى أُسر ضحايا، خصوصًا بعد اعتقال الشكوك حول توقيت الوفاة واختفاء العدالة.
- أثار الاعتصام، الذي أثبت صموده نحو 18 يومًا دون طعام أو ماء، قضايا حول الوصول إلى العدالة ودور الوساطة المجتمعية والحقوقية في تهدئة النزاعات كبديل عن الصدام .
- تندّد الجمعية الحقوقية بأن الاحتجاجات الفردية الخطيرة تنجم غالبًا عن “اشتداد صعوبة ولوج القضاء”، مطالبة بتفعيل آليات رسمية للوساطة.
في انتظار محكمة الرأي… والتحقيق
الساكنة المحلية، والمتابعون على منصات التواصل، يترقبون بفارغ الصبر نتائج التحقيقات، خاصة بعد وجود اشتباه في ارتكاب جرائم تتعلق بالاحتجاز واستخدام العنف ومحاولة القتل. ستكون النيابة أمام اختبار: هل تتحول هذه الواقعة إلى خطوة نحو تعزيز ثقة المواطنين في قنوات العدالة؟ أم ستزيد من التوتر الشعبي في غياب شفافية وقرارات فعّالة؟