حين يتحدث الفعل عن المسؤولية — مدير بثقافة العطاء في ثانوية الإعدادية القاضي عياض

المغربية أنفو : هاجر الرشم

في إطار الاستعدادات للاحتفال بالذكرى الخمسينية للمسيرة الخضراء المظفرة، قام مدير الثانوية الإعدادية القاضي عياض بمدينة العيون بمبادرة تطوعية تمثلت في تزيين واجهة المؤسسة، حيث تولى بنفسه تثبيت اللافتة الرسمية لهذه المناسبة الوطنية.

ورغم أن العمل لا يدخل ضمن مهامه الإدارية، إلا أن المدير آثر أن يكون في قلب الميدان، مقدّماً نموذجاً في التواضع والمسؤولية، ومعبّراً عن إيمانه بأن روح العطاء لا تحتاج إلى أوامر ولا إلى تصفيق، بل إلى قناعة داخلية بأن القيادة تبدأ بالفعل لا بالكلام.

هذه الخطوة البسيطة في ظاهرها تحمل في عمقها رسالة تربوية واضحة: أن المدرسة ليست فقط فضاءً للتعلّم، بل ميداناً لغرس قيم المواطنة والإخلاص في العمل.

وعندما يرى التلاميذ مدير مؤسستهم يشارك بيديه في التحضير، فهم يتعلمون درساً عملياً في التواضع والانتماء.

وقد عبّر جلالة الملك محمد السادس، في أكثر من مناسبة، عن ثقته في أبناء الوطن حين قال: “إن المغرب له رجاله ونساؤه الصادقون” — وهي عبارة تختصر جوهر الفعل الوطني الذي يتجاوز حدود الواجب المهني إلى فضاء التطوع والمبادرة.

إن مثل هذه المواقف تعكس كيف يمكن للمسؤول أن يترجم القيم الوطنية في سلوك يومي بسيط، وكيف يتحول الحس المهني إلى رسالة إنسانية.

فالتطوع هنا ليس مجرد فعل عابر، بل جزء من ثقافة مؤسسية تُعيد إلى المدرسة دورها التربوي العميق في تنمية الحس الجماعي.

وفي زمن تتسارع فيه المسؤوليات الإدارية، تبقى مثل هذه المبادرات الصامتة دليلاً على أن روح التطوع ما زالت تنبض في مؤسساتنا التعليمية، وأن القيادة الحقيقية تُقاس بالفعل الصادق والتواضع قبل أي شيء آخر.

وهذا الحدث الوطني، بما يحمله من رمزية عميقة في وجدان المغاربة، يجب أن يُقابَل بنفس الروح والجهد من كل مسؤول، كلٌّ من موقعه، حتى تظل ذكرى المسيرة الخضراء مناسبة لتجديد العهد مع قيم العمل والعطاء والمسؤولية المشتركة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *